ابن عربي

454

الفتوحات المكية ( ط . ج )

بلا شك . وقد ذكر رسول الله - ص - من صفة نشأة أهل الجنة والنار ، ما يخالف ما هي عليه هذه النشأة الدنيا . فعلمنا أن ذلك راجع إلى عدم مثال سابق ، ينشئوها عليه . وهو أعظم في القدرة . ( 633 ) وأما قوله ( - تعالى - ) : * ( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ِ ) * فلا يقدح فيما قلنا . فإنه لو كانت النشأة الأولى عن اختراع : فكر ، وتدبر ، ونظر ، إلى أن خلق أمرا ، - فكانت إعادته إلى أن يخلق خلقا آخر ، مما يقارب ذلك ، ويزيد عليه ، أقرب للاختراع والاستحضار ، في حق من يستفيد الأمور بفكره . والله منزه عن ذلك ، ومتعال عنه علوا كبيرا . فهو الذي يفيد العالم ولا يستفيد ، ولا يتجدد له علم بشيء ، بل هو عالم بتفصيل ما لا يتناهى ، بعلم كلى . فعلم التفصيل في عين الإجمال . وهكذا ينبغي لجلاله أن يكون . ( عجب الذنب ما تقوم عليه النشأة الانسانية وهو لا يبلى ) ( 634 ) فينشئ الله النشأة الآخرة على « عجب الذنب » ، الذي يبقى